الشيخ الجواهري

235

جواهر الكلام

في الدعائم ( 1 ) عن علي عليه السلام " لا تقبل من عربي جزية ، وإن لم يسلموا قوتلوا " إلا أنه مرسل ومحتمل إرادة من تنصر من العرب جديدا وغير ذلك ، وأما خصوص نصارى تغلب فقد عرفت الكلام فيهم ، ودعوى بعض أهل الذمة وهم أهل خيبر سقوط الجزية عنهم بكتاب من النبي صلى الله عليه وآله لم يثبت ، بل الثابت خلافها ، بل عن أبي العباس بن شريح أنهم طولبوا بذلك فأخرجوا كتابا ذكروا أنه خط معاذ كتبه عن رسول الله صلى الله عليه وآله ) ، وفيه شهادة سعد ومعاوية وكان تاريخه بعد موت معاذ وقبل إسلام معاوية فعلم بطلانه . ( ولو ادعى أهل حرب أنهم منهم ) أي من الفرق الثلاثة ( وبذلوا الجزية لم يكلفوا البينة وأقروا ) على ذلك كما صرح به الفاضل وغيره بل لا أجد فيه خلافا ، ولعله لكون الدين أمرا قلبيا لا يعرف إلا من قبل صاحبه ، وشعاراته الظاهرة ليست جزءا منه ، بل قد تتعذر إقامة البينة عليه ، بل قيل إنه قد يشعر به أيضا أمر النبي صلى الله عليه وآله ( 2 ) لأمراء السرايا بقبول الجزية ممن يبذلها مع أنه لا بينة عادلة منهم تشهد على أنهم من أهلها ، فليس إلا دعواهم ، بل الظاهر أن فعل النبي صلى الله عليه وآله كان كذلك ، وإن كان ذلك لا يخلو من مناقشة والعمدة ما عرفته أولا مؤيدا بعدم الخلاف في ذلك ، وبمعلومية جريان حكم كل دين على من أقر بأنه من أهله ( و ) غير ذلك . نعم ( لو ثبت خلافها ) بشهادة عدلين ولو منهم بعد الاسلام أو بالاقرار منهم أجمع أو بغير ذلك ( انتقض العهد ) الذي كان بعنوان أنهم من أهله ، بل الظاهر عدم احتياج جريان حكم المشركين عليهم

--> ( 1 ) المستدرك - الباب 42 من أبواب جهاد العدو الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل - الباب 15 من أبواب جهاد العدو الحديث 3 .